الصالحي الشامي

73

سبل الهدى والرشاد

ودعا ثم صبه فيها ، وفي حديث المسور ، ومروان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيها ، ويمكن الجمع بان الامرين وقعا معا ، ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن عمر من طريق أوس بن خولي أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم ثم وضعه فيها ، وهكذا ذكر أبو الأسود عن عروة أنه - صلى الله عليه وسلم - تمضمض في الدلو وصبه في البئر ، ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ففارت . الثاني عشر : اختلف في النازل بالسهم ، فعند ابن إسحاق عن رجال من أسلم : أنه ناجية بن جندب . قال ابن إسحاق : وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب . وروى محمد بن عمر عن خالد بن عبادة الغفاري قال : أنا الذي نزلت بالسهم ، ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك . الثالث عشر : في حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه بالحديبية ركوة فتوضأ فيها ثم أقبل الناس نحوه فقال " ما لكم ؟ فقالوا : يا رسول الله : ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب إلا ما في ركوتك . قال : فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قال : فشربنا وتوضأنا . وجمع ابن حبان بين حديث جابر هذا وبين ما تقدم بان ذلك وقع مرتين في وقتين ، وقال ما تقدم في حديث البراء والمسور ومروان غير ما في حديث جابر ، وكان حديثه قبل قصة البئر ، وقال في موضع آخر في حديث جابر في الأشربة من كتاب البخاري أن نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء ، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ، ويحتمل أن الماء انفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضأ كلهم وشربوا ، وأمر حينئذ بصب الماء الذي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها . الرابع عشر : اقتصر بديل بن ورقاء على قوله : تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما ، وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي ، ولم يكن بمكة منهم أحد ، وكذلك قريش الظواهر ، وتقدم بيانهم في من اسمه القريشي . قال هشام بن الكلبي : بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما ، بخلاف سامة وعوف ، أي ففيهما خلاف ، قال : وهم قريش البطاح ، بخلاف قريش الظواهر وفي موالاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . الخامس عشر : قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن أظهر فان شاءوا " إلخ إنما ردد - صلى الله عليه وسلم - الامر مع أنه جازم بان الله سينصره ويظهره ، لوعده - تعالى - له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الامر على ما زعم الخصم ، ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره ، وقوله